الشيخ علي الكوراني العاملي
186
الإمام محمد الجواد ( ع )
يستشر ابن أبي دؤاد . وكان هذا من المرات القليلة التي يخالف فيها رأي قاضي قضاته وعراب خلافته . وذكرت بعض الروايات أن القصة وقعت سنة 219 . ولا بد أن عدداً من أمثالها وقع قبلها في مجلس الخليفة . أما قاصمة الظهر للقاضي الحقود ، فكانت عندما أقنع الإمام الجواد ( عليه السلام ) المعتصم بأنَّ قطع يد السارق بعد تمام الشروط ، إنما يكون من أصول الأصابع وليس من الزند . روى العياشي ( 1 / 319 ) : ( عن زرقان صاحب ابن أبي داود وصديقه بشدة قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم ، فقلت له في ذلك فقال : وددت اليوم أني قد مِتُّ منذ عشرين سنة ! قال قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبا جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم ، بين يدي أمير المؤمنين المعتصم ! قال قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : إن سارقاً أقر على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي ، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت من الكرسوع . قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال قلت : لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع . لقول الله في التيمم : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ . واتفق معي على ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق . قال وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأن الله لما قال : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ، في الغسل ، دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق قال : فالتفت إلى محمد بن علي فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟